الشيخ محمد مهدي الآصفي

101

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

ابتغاء وجه الله ومرضاته ، وعندئذ يكون مخلَصاً لله ، أي خالصاً ، لا يشوب نفسه ونيّته شيء لغير الله . يقول تعالى عن رسوله وكليمه موسى بن عمران : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) « 1 » . ويقول تعالى : ( وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) « 2 » . ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) « 3 » . و ( المخلَص والمخلَصين ) في هذه الآيات بفتح اللام بمعنى الخالص ، الذي خلصت نفسه ونيّته من كلّ شائبة لغير الله تعالى . ففي تفسير قوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) « 4 » . عن الإمام الصادق ( ع ) ، والراوي سفيان بن عُيينَة ، قال : سألته عن قول الله : ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) قال : « القلبُ السليم الذي يلقى ربَّه وليس فيه أحدٌ سواه . قال : وكلُّ قلب فيه شركٌ أو شك فهو ساقط . وإنّما أرادوا الزهد فيالدنيا لِتفرغَ قلوبهم للآخرة » « 5 » . وإذا أخلص الإنسان نفسه لله ، وكان كلّ سعيه وحركته ونشاطه لله ، فانّ كلّ شيء في حياته يقربه إلى الله - تعالى - . . . ذلك أنّه مقبل بوجهه إلى الله ، كادح للقاء الله كدحاً في كلّ عمله وحركته ونشاطه ، ولا يتوقّف عن الكدح والحركة والإقبال على الله في سعي أو عمل ، مهما كان نوع هذا السعي والعمل ، في ساحات السياسة أو القتال ، وفي السّراء أو الضّراء ، وفي السوق أو البيت أو المسجد . . . كلّ ذلك يقربه

--> ( 1 ) مريم : 51 ( 2 ) الصافات : 40 ( 3 ) الصافات : 74 ( 4 ) الشعراء : 89 ( 5 ) أصول الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإخلاص ، ح 5